ابن شعبة الحراني

243

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

في بيت المقدس فتحبس في يمين الصخرة وتزلف الجنة للمتقين وجهنم في يسار الصخرة في تخوم الأرضين وفيها الفلق والسجين ( 1 ) فتفرق الخلائق من عند الصخرة ، فمن وجبت له الجنة دخلها من عند الصخرة ومن وجبت له النار دخلها من عند الصخرة . ( 2 ) * ( وجوه الجهاد ) * سئل عن الجهاد سنة أو فريضة ؟ فقال عليه السلام : الجهاد على أربعة أوجه : فجهادان فرض وجهاد سنة لا يقام إلا مع فرض وجهاد سنة ، فأما أحد الفرضين فجهاد الرجل نفسه ( 3 ) عن معاصي الله وهو من أعظم الجهاد ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض . وأما الجهاد الذي هو سنة لا يقام إلا مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة لو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأمة وهو سنة على الامام . وحده أن يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم . وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنها إحياء سنة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ( 4 ) .

--> ( 1 ) في معاني الأخبار عن أبي عبد الله عليه السلام قال [ الفلق ] : صدع في النار فيه سبعون ألف دار : في كل دار سبعون ألف بيت في كل بيت سبعون ألف أسود في جوف كل أسود سبعون ألف جرة سم لابد لأهل النار أن يمروا عليها . وفى تفسير القمي : جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره سأل الله أن يأذن له أن يتنفس فاذن له فتنفس فاحرق جهنم . والسجين : واد في جهنم . وفى بعض النسخ [ السجيل ] وهو أيضا واد فيها . أو حجارة طبخت بنارها أو طين طبخ بها . ( 2 ) نقله المجلسي ( رحمه الله ) في البحار ج 4 ص 123 وقال بعده : الظاهر أن هذا الخبر مختصر من الخبر السابق [ ص 228 ] وإنما اشتبه اسم أحد السبطين صلوات الله عليهما بالآخر . ( 3 ) رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 329 من الفروع . عن أبي عبد الله عليه السلام . وفى التهذيب أيضا ج ص 42 عنه عليه السلام وفيهما [ فاما أحد الفرضين . فمجاهدة الرجل نفسه ] . ( 4 ) الفريضة : ما أمر الله به في كتابه وشدد أمره وهو إنما يكون واجبا والسنة ما سنه النبي صلى الله عليه وآله وليس بتلك المثابة من التشديد وهو قد يكون واجبا وقد يكون مستحبا وجهاد النفس مذكور في القرآن في مواضع كثيرة ، منها قوله سبحانه " وجاهدوا في الله حق جهاده " وقوله : " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " إلى غير ذلك وكذا جهاد العدو القريب الذي يخاف ضرره قال الله سبحانه : " قاتلوا الذين يلونكم من الكفار " وكذا كل جهاد مع العدو وقال الله تعالى : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " إلى غير ذلك من الآيات وهذا هو الفرض الذي لا يقام السنة إلا به . والجهاد الذي هو سنة على الامام هو أن يأتي العدو بعد تجهيز الجيش حيث كان يؤمن ضرر العدو ولم يتعين على الناس جهاده قبل أن يأمرهم الامام به فإذا أمرهم به صار فرضا عليهم وصار من جملة ما فرض الله عليهم فهذا هو السنة التي إنما يقام بالفرض . وأما الجهاد الرابع الذي هو السنة فهو مع الناس في إحياء كل سنة بعد اندراسها واجبة كانت أو مستحبة فإن السعي في ذلك جهاد مع من أنكرها . ( قاله الفيض - رحمه الله - في بيان الحديث في الوافي ) .